ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
35
معاني القرآن وإعرابه
( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) . وذلك أيضاً تبْيينه ما عليهم في الكفر وتوفيقه إياهم إن اجْتَنَبوه . وقوله : ( أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) . أي هؤلاء الذين وفقهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - بتحبيب الِإيمان إليهم وتكريه الكفر أولئك هم الراشدون . * * * ( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) منصوب مفعول له - المعنى فعل الله ذلك بكم فضلاً من اللَّه ونعمةً أي للفضل والنعْمةِ ، ولو كان في غير القرآن لجاز ( فَضْلٌ من اللَّه ونعمةٌ ) . المعنى ذلك فضل من الله ونعمة . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) والباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسْلِمين وَجَمَاعَتُهُمْ . ( حَتَى تَفِيءَ إِلى أمْرِ اللَّهِ ) . حتى ترجع إلى أمر اللَّه . ( فَإِنْ فَاءَت ) : فإن رَجَدَتْ . ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ) . أي وأعْدِلُوا . ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) وهذه - قيل - نزلتْ بسبب جَمْعَيْن من الأنْصَارِ كان بينهم قِتَال ولم يكن ذلك بسيوف ولا أسْلحة ، جاء في التفسير أنه كان بينهم قِتال بالأيدي والنَعَال وَتَرَامٍ بِالحِجَارةِ .